سميح عاطف الزين
109
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ويكون للخليفة السلطة في بيع المصانع أو إعطاء امتيازها للأفراد إذا كانت بالأصل ملكية خاصة للدولة ، وكان الفرد يستطيع أن يموّلها ويديرها ، وذلك بخلاف أملاك الدولة العمومية ، سواء أكانت من الأعيان أو العقارات ، فإنها تبقى ملكا لعامة المواطنين ، ولا يحل للدولة أن تبيعها ، أو تهبها ، أو أن تعطي امتيازها لأحد ، وأرباحها تعود دائما لعامة المواطنين ، وليست لبيت المال . إنما يكون بيت المال حرزا لها ليس غير ، وتوزّع على جميع المواطنين بدون تمييز ، ولا تفريق . أما الإيرادات أو الأرباح التي تحققها المشاريع ذات الصفة العمومية فيجري توزيعها على الرعية إما عينا ، وإما ثمنا ، وذلك راجع إلى رأي الإمام واجتهاده . وقد تعطي الدولة للرعية ، مجانا ، كما أن للدولة أن تعطي الرعية ما هو داخل في الملكية العامة . كالماء والكهرباء ، وعلى قدر حاجاتهم ، كما أنّ لها أن تبيعهم إياه بسعر السوق كالنفط والحديد والترابة وما إلى ذلك ، أو أن توزع أرباحه عليهم ، كما قلنا ، على قدر المساواة ، فهي تفعل في ذلك ما تراه مصلحة للناس ، لأن ما يدخل في الملكية العامة لا يصحّ أن يصرف في شؤون الدولة . ولذلك كانت كيفية رعاية شؤون الملكية العامة موكولة للإمام حسب نصّ الشرع . تلك هي أحكام الصناعة وكيفية معالجتها من حيث إنشاء المصانع وامتلاكها ، وخصوصا المشاريع الصناعية الكبرى ، نظرا لتأثيرها على حياة الناس . ولا يدخل في ذلك الأحكام التي تتعلق بالعمال ، أو بتصريف الإنتاج . . فالمصنع هو وحده الأصل في الصناعة ، وبيان أحكامه بيان أحكامها ، باعتبارها مصدرا هامّا من مصادر الثروة ، مما نخلص معه إلى القول بأنه ليس في الصناعة أحكام شرعية سوى أحكام المصانع .